جماعة وجدة: من الضروري مراقبة مايجري في قطاع النظافة وتدبير النفايات وإلا….

اذا كانت المحكمة الإدارية بوجدة سبق لها أن وصفت مجلس جماعة وجدة لسنة 2015، في أحكامها الصادرة خلال عملية الطعون المقدمة، بالمعطل، ها نحن اليوم أقل ما يمكن أن نصف به هذا المجلس الذي اختلط به الحابل بالنابل، والذي تأسس بتشكيلة فرضها القاسم الإنتخابي، الذي كان سببا وراء ما يقع الآن، أقل ما يمكن أن ينعت به مجلس جماعة وجدة، أنه “مجلس العبث”.

فعلا إنه كذلك، عبث من حيث ما قدمته اللوائح الإنتخابية التي تضمنت أسماء لا علاقة لها بالتدبير والتسيير. عبث من حيث النتائج التي فرضها القاسم الإنتخابي، وعبث من حيث التشكيلة والتركيبة بحيث أصبح المتتبع لا يفرق بين الأغلبية والمعارضة.

ما وقع أمس في أول جلسة لمجلس جماعة وجدة، برسم شهر ماي، والتي كما هو معلوم، أنها انعقدت بمن حضر بعد أن تعذر عقدها مرتين لعدم اكتمال النصاب القانوني، والكل يعلم لماذا لم يكتمل هذا الأخير، ما وقع قلت، يكرس لمنطق العبثية التي يسير بها مجلس جماعة وجدة، والذي للأسف أبطاله أعضاء يقولون ويتبجحون بأنهم يدافعون عن مصلحة المدينة، ولكن للأسف يبقى هذا الشعار هو آخر شيء يفكر فيه هؤلاء، والتاريخ سجل ذلك لسنوات، ويسجل الآن.

لا أحد ينكر الفضل والمجهودات والخدمات التي يقدمها، ليس عامل النظافة، بل مهندس النظافة، مجهودات جبارة في كل وقت وحين، تستدعي منا أن نرفع قبة الإحترام والتقدير والتكريم لنساء ورجال هذا القطاع، الذي أصبح يعيش العديد من الخروقات والتجاوزات، وجب على المجلس بمختلف مكوناته أغلبية ومعارضة، أن يعملوا على تطبيق سلطة الرقابة على الشركة المفوض لها، أولا حماية للمال العام، ثانيا دفاعا عن العمال، أي بمعنى آخر المساهمة في توفير السلم الإجتماعي.

لكن أن يقوم البعض من الأعضاء، ويرفعون حناجرهم دفاعا عن الشركة، فهذا أمر مرفوض تماما. احتجاج عمال النظافة مبدأ دستوري لا يختلف فيه اثنان، ويدخل في خانة الدفاع عن الحقوق والحريات، لكن الذي لا يقبل بتاتا أن تقوم الشركة المفوض لها قطاع النظافة وتدبير النفايات، باستغلال العامل البسيط، وتعتبره ورقة ضغط على الجماعة التي فعلت بنود الاتفاقية ودفتر التحملات في الشق المتعلق بالمراقبة والتتبع، وقامت بفرض غرامات وجزاءات مفروضة وتم الإتفاق عليها والمصادقة عليها من طرف المجلس، كما هو معلوم.

نعم، من واجب الجماعة أن تدافع على العمال، من خلال العمل على تطبيق البنود المنصوص عليها في الاتفاقية الموقعة بين الجماعة باعتبارها جهة مفوضة، وبين الشركة باعتبارها الجهة المفوض لها، وأيضا من الواجب على باقي الجهات المسؤولة وفي مقدمتها المندوبية الجهوية للشغل، ومؤسسة الضمان الإجتماعي، أن يراقبوا بدورهم الشركة في تعاملها مع العمال، خصوصا على مستوى تطبيق بنود مدونة الشغل، عقد الشغل، وبخصوص تصريح العمال في الضمان الإجتماعي، منهم العرضيين، الذين يشتغلون بصفة مؤقتة. وكما قالت عضوة جماعية: من يحمي العمال المؤقتين من حوادث الشغل التي قد تسبب عاهة للعامل؟.

ما قامت به الجماعة مع الشركة التي دافع عنها البعض من الأعضاء، ما هو إلا تفعيل للصلاحيات والإختصاصات المخول لها قانونا، لأنه في حال عدم تفعيلها، ستكون المحاسبة والمساءلة مصير المجلس وفي المقدمة الرئيس، ولا قدر الله تصل الأمر إلى ما لا يحمد عقباه، كما تم مع أحد مدراء شركات النظافة ورئيس جماعة.

ما قام به الرئيس الذي يمثل المجلس والجماعة، وباعتباره المسؤول الأول والمحاسب على تفعيل أو عدم تفعيل القانون، يستحق التنويه من المجلس، وليس العكس. وما قام به ما هو، أولا، إلا تنفيذ بنود الاتفاقية ودفتر التحملات، وكذا تفعيل لتوصيات وملاحظات المجلس الجهوي للحسابات، التي تضمنها التقرير الخاص لسنة 2023، المتعلق بمراقبة عقد التدبير المفوض لمرفق النظافة وجمع النفايات المنزلية والمماثلة لها بجماعة وجدة، حيث أوصى المجلس الجماعة باعتبارها الجهة المفوضة، بضرورة تعزيز مهمة التتبع والمراقبة من خلال تفعيل دور لجنة التتبع، والحرص على انتظام اجتماعاتها وتدعيمها بالموارد البشرية المؤهلة بالوسائل المادية اللازمة. كما أوصى بمباشرة الإجراءات المتعلقة بتطبيق إتاحة على كبار منتجي النفايات المنزلية والمماثلة لها، إضافة إلى العديد من التوصيات الأخرى.
أما فيما يخص الشركة على اعتبار انها الجهة المفوض لها، فقد أوصى المجلس الجهوي للحسابات الذي ظل شهورا بالجماعة يراقب ويتتبع، بضرورة الوفاء بتعهداتها المتعلقة بالإستثمار الواردة بالعقد، وتسليم الوثائق المثبتة لذلك، وعند الإقتضاء تطبيق الإجراءات الزجرية المقررة في حقها. كما أوصى المجلس بضرورة احترام الشركة لالتزاماتها التعاقدية المتعلقة بالموارد البشرية، وامتثالها للمقتضيات القانونية المتعلقة بتشغيل اليد العاملة. كما أوصى بضرورة تفعيل النظام المعلوماتي المتفق عليه، بشكل كامل، قصد تمكين المصلحة الدائمة من المراقبة الفعالة والتتبع الآني لتنفيذ الخدمات المتفق عليها واحترام وتيرة غسل الحاويات.

تلكم هي بعض الملاحظات، التي عمل المجلس في شخص الرئيس وخلية التتبع تطبيقها وتنزيلها، ولعل ما قامت به هذه الخلية التي طبق القانون، خلال مداومة عملها، من تسجيل مخالفات، وتغريم الشركة بأزيد من 200 مليون، خلال شهر ماي، يونيو، يوليوز وغشت، أي ما يعادل 50 مليون شهريا، يستحق التشجيع والتنويه، ومحاسبة الشركة، وليس الدفاع عنها، لأن المال مال الجماعة، وليس مال الأعضاء.

لكن، وعلى الرغم من هذه المجهودات المبذولة، وجب على المجلس بمختلف مكوناته، وفي المقدمة الرئيس والمصلحة المكلفة عن كل قطاع خاص بالتدبير المفوض، أن يعمل على تفعيل القانون في حق كل شركة أخلت بالتزاماتها، وهنا وجب الحديث عن شركة النقل الحضري التي أصبحت معرقلة لمسار التنمية بالمدينة، حافلات تفتقد لكل الشروط المتفق عليها والحديث يطول. فتمادي الشركة بخروقاتها، يتحمل مسؤولياتها المجلس الحالي، الذي طالب البعض من أعضائه أمس مساءلة هذه الشركة، جميل جدا محاسبتها، لكن لماذا وافقتم وصادقتم على النقطة المتعلقة بمنح الدعم الخاص بها؟ وهذه صورة لصورة العبثية التي تحدثنا عنها في البداية والتي يمكن أن نصف بها هذا المجلس “مجلس العبث”.

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

المزيد