هذه هي الأطراف التي تسعى جاهدة إلى البلوكاج في مجلس جماعة وجدة…

مدينة وجدة..اللي دعا عليها، مات.. مقولة لطالما كنا نستنكر وبشدة من يتداولها ويكررها، ويسعى جاهدا إلى تسويقها وترويجها، ناشرا بذلك البؤس والإشمئزاز في قلوب الساكنة الوجدية، لكن مع مرور الوقت والسنوات، أصبحت هذه المقولة لها دلالات عميقة، بل خلفت حالة من الحزن والإستياء أكثر من السابق. خصوصا في ظل تعاقب المجالس المنتخبة على مدينة وجدة، وتكالب البعض من الأعضاء عليها وعلى ساكنتها.

ويبقى مجلس جماعة وجدة، مجلس “القاسم الإنتخابي”، من بين المسببات الرئيسية التي كرست لهذه المقولة وجسدتها على أرض الواقع. حيث انتج لنا هذا القاسم نماذج أقل ما يقال عنها أنها بعيدة كل البعد عن تدبير الشأن المحلي. نماذج هدفها الأسمى خدمة مصالحها الشخصية، ولو على حساب الساكنة التي قطعت معها وعودا لخدمة مصالحها، والإنشغال بهمومها ومشاكلها.
ها هي اليوم، هذه النماذج التي وجبت محاسبتها ومساءلتها، على سنوات ضاعت على المدينة والساكنة، نجدها تبرر فشلها بل وتعلقه على شماعة الرئيس، محاولين إقناع الرأي العام بأنه لا يصلح للتسيير والتدبير، وأنه ينفرد في قراراته.

لا أحد من البشر معصوم من الخطأ، ويبقى الرئيس بشرا، قد يجتهد ويصيب، وقد يجتهد ويخطئ. لكن الأدهى والأمر، أن يتم الترويج لمثل هاته الأفكار، والحال أن الهدف ليس هو كذلك، بل هو الحصول على كعكعة يأكل منها طيلة سنوات الانتداب. لأن من يؤكد أن الرئيس إنفرادي في منهج تسيير، لا يهمه لا تفويضا، ولا لجنة ولا اي شيء من قبيل الإمتيازات، بقدر ما يهمه استمرارية الإدارة والعمل كجسد واحد من أجل حل مشاكل الساكنة وتنمية المدينة.
لكن والحال، أن البعض ذهبوا إلى مقاطعة الدورات، وعدم اكتمال النصاب القانوني، ورفض التصويت على النقاط المدرجة بجدول أعمال الدورات، وهنا أتحدث منذ دورة أكتوبر، دورة الميزانية في قراءتها الأولى، والدورة الإستثنائية، القراءة الثانية، ودورة فبراير، ودورة ماي الحالية، ما هي إلا أساليب ضغط تمارس من أجل إخضاع الرئيس لمنطق المقايضة والتفاهم ليس من أجل مصالح المدينة، بل من أجلهم.
غيابهم في دورة ماي العادية، ما هو إلا استمرار لمنطق الضغط وممارسة أساليب الكولسة، والدفع من أجل إخضاع الرئيس لتقديم استقالته، مروجين بذلك أن الأعضاء سيعملون على تقديم ملتمس خلال دورة أكتوبر المقبلة، يطالبون فيه الرئيس بالإستقالة.
والحال أن ما يروجونه، يدخل أيضا في خانة الضغط، علما أن البعض من الأعضاء أكدوا لنا خلال اتصالنا بهم، أن مسألة الملتمس هي سابقة لوقتها، وأنه وبالرغم من خلافنا مع الرئيس بخصوص طريقة التدبير، إلا أننا لا ولن نفكر في هذه النقطة بالضبط لمجموعة من الأسباب والإعتبارات، أولا لأن مدينة وجدة ليست بحاجة إلى المزيد من الأزمات يكفيها ما هي عليه وتعيشه، بل هي في حاجة إلينا كمجلس، رئيسا وأعضاء للنهوض بها ومحاولة إخراجها من الازمة. ثانيا، أن عمر المجلس لا يسمح بذلك، أي بمعنى آخر أن الرئيس الذي سيتم انتخابه، هل سيعمل على حل المشاكل في السنوات المتبقية، علما أن السنة الأخيرة من عمر المجلس، تكون سنة إعداد للانتخابات المقبلة، أظن أن الإجابة ستكون لا، وأن اي شخص انتخب رئيسا بدل العزاوي لا يملك عصا سيدنا موسى لتغيير الحال والأحوال.
والسبب الثالث، أن مسألة الاستقالة، ليست مرتبطة بالأعضاء، بقدر ما هي معلقة بحزب الرئيس نفسه، لأن ما يقع داخل مكونات التجمع الوطني للأحرار بالمجلس، هو السبب الرئيسي في ما يقع، وكان له انعكاسا سلبيا على تماسك الأغلبية، بل كان سببا في شتاتها، الأمر الذي يتطلب تدخل القيادة الحزبية من أجل إعادة الأمور إلى نصابها وسكتها كما كانت سابقا خلال عملية انتخاب الرئيس والمكتب.

ما يعيشه المجلس اليوم، إضافة إلى ما سبقت الإشارة إليه، مرده بالأساس. إلى وجود بعض الأطراف من خارج المجلس، تحاول جاهدة الدفع في الإستقالة. هي أطراف للأسف فشلت في مسارها السياسي، وها هي اليوم تحاول من خلال اتصالات هنا وهناك، تعطيل المجلس، معتقدة أنها تقف بالمرصاد في وجه الرئيس وتحاول إفشاله، بل هي في الحقيقة، تعمل على تأزيم الوضع بمدينة وجدة الألفية، وإدخالها في نفق “البلوكاج” سنوات أخرى، كما فعلت في الماضي وفي الولاية السابقة.

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

المزيد