لقاء بوعرفة يجيب على مجموع التخوفات والأسئلة التي تمت إثارتها في حراك فجيج بشأن قطاع الماء..

متابعة/ ربيع كنفودي

تم، احتضنت قاعة الإجتماعات التابعة لعمالة إقليم بوعرفة، زوال أمس الخميس 21 مارس 2024، لقاء تواصليا حول تدبير قطاع توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل بإقليم فجيج، في إطار تنزيل أحكام القانون 83.21 المتعلق بإحداث الشركات الجهوية متعددة الخدمات.

اللقاء الذي ترأسه أشغاله معاد الجامعي والي جهة الشرق، بحضور مصطفى الهبطي العامل مدير الشبكات العمومية المحلية بوزارة الداخلية، وعامل إقليم فجيج محمد ضرهم، وكذا عمر رئيس جهة الشرق بالنيابة، إلى جانب العديد من المنتخبين المحليين وممثلي المجتمع المدني، كان فرصة لتقديم ورقة تعريفية حول السياق القانوني الذي يرمي أساسا ألى إصلاح قطاع الماء في ظل الوضعية الراهنة التي يعيشها على مستوى التوزيع، إضافة إلى أن اللقاء كان مناسبة أيضا للوقوف على الأهداف المتوخاة من هذا المشروع الهام.

وبالمناسبة، أكد والي جهة الشرق أن هذا الإصلاح يأتي انسجاما والتحولات الهامة التي كرسها دستور 2011 قصد الدفع بالجهوية المتقدمة وتنزيل مبادئ الحكامة الجيدة في تدبير المرافق العمومية، وتجاوز الاختلالات التي يشهدها توزيع الماء الصالح للشرب الذي يواجه مجموعة من الإشكالات التي لا تسمح للفاعلين الحاليين بمواكبة تطور الطلب على خدمات الماء والتطهير السائل والكهرباء، والتي تحول دون تأمين التوازن في توزيع هذه الخدمات على المستوى الترابي، خاصة في الوسط القروي.

وأضاف معاد الجامعي في نص كلمته التي ألقاها،أن هذه الاعتبارات والتغيرات المناخية التي ساهمت في تعميق الإشكالات التي يعيشها القطاع، اقتضت استعجالية وضع إطار قانوني منسجم مع المنظومة القانونية للبلاد، المتعلقة على الخصوص، بتدبير المرافق العمومية والنجاعة الطاقية، يسمح بالتأسيس لمنظومة تدبير جديدة ووضعها رهن إشارة الجماعات ومرتفقيها، تقوم على أساس مقاولات عمومية في شكل شركات جهوية متعددة الخدمات، وتسمح بعقلنة الاستثمارات المنجزة في القطاع وبمعالجة الفوارق المجالية في توزيع الخدمات العمومية ذات الصلة.

وأضاف، أن جهة الشرق ليست هي الوحيدة التي أسندت للشركة الجهوية المتعددة الخدمات بتدبير مرفق الماء الصالح للشرب، بل الأمر يهم جميع جهات المملكة، في إطار تنزيل التوجه الجديد المعتمد وطنيا بشأن تدبير المرفق طبقا للقانون 83.21 المتعلق بإحداث الشركات الجهوية. وأكد الوالي، أن إسناد مهمة توزيع الماء الشروب للشركة الجهوية متعددة الخدمات يهدف إلى إحداث فضاء مؤسساتي لتضافر جهود مختلف المتدخلين للحد من تداخل المهام والرفع من نجاعة نفقات الاستثمار والاستغلال، والتقليص من الفوارق المجالية، خاصة بين المجالين الحضري والقروي، وتقريب الخدمات من المواطنين وتعميمها بشكل متساو من خلال إضفاء البعد الترابي لتدخل الشركة وتحسين التدبير وجودة الخدمات المقدمة.

وكجواب عن أسئلة تم تداولها في وقت سابق، أبرز والي جهة الشرق، أن تدخل الشركة الجهوية متعددة الخدمات في قطاع الماء يقتصر على توزيع الماء الصالح للشرب على ساكنة الجهة، دون باقي مجالات استعمال هذه المادة الحيوية، وخاصة السقي الفلاحي، مشددا على أن هذه الشركة هي شركة مساهمة عمومية، وليست خاصة.

وختم الوالي كلماه، أنه بالموازاة مع إصلاح القطاع، فقد تم اتخاذ العديد من الإجراءات للتصدي لموجة الجفاف وضمان حصول جميع الساكنة على الماء الصالح للشرب على مستوى جهة الشرق بشكل عام وعلى مستوى إقليم فجيج بشكل خاص، فضلا عن برمجة العديد من المشاريع المائية بجماعة فجيج من أجل حماية الفرشة المائية بها، وحماية الواحات من الفيضانات، والرفع من المردودية الفلاحية وتوسيع المدار السقوي، وخلق فرص الشغل.

من جانبه، تطرق مصطفى الهبطي العامل مدير الشبكات العمومية المحلية بوزارة الداخلية، في عرض قدمه للحضور، إلى مشروع إصلاح قطاع توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل من خلال إحداث الشركات الجهوية متعددة الخدمات. وذلك من خلال محاور أساسية، الأول يتعلق بالسياق القانوني والمؤسساتي العام للإصلاح، انطلاقا من التحولات الهامة التي كرسها دستور 2011، تعزيز مسلسل اللامركزية من خلال القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، وكذا مجموع الأوراش والإصلاحات الكبرى التي تم إطلاقها. المحور الثاني الذي تطرق له المتدخل مرتبط بالوضعية الراهنة لقطاع التوزيع الذي أصبح يعاني تشتتا في طرق التوزيع، وكذا ضعف وتفاوت التغطية بالعالم القروي، وكذا مشاكل الولوج إلى الخدمة.
المحور الثالث، قدم فيه مصطفى الهبطي الأهداف الأساسية العامة للإصلاح، أولها الإنخراط في مسلسل تنزيل الجهوية المتقدمة وإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية ولاسيما قطاع الطاقة. تعميم الولوج إلى خدمات الماء والكهرباء والتطهير السائل على مستوى الجهة مع الموازنة الترابية وبين الخدمات. كما أبرز الهبطي أن ما يفوق 200 مليار درهم هو مجموع الإستثمار الإجمالي المرتقب خلال السنوات العشرين القادمة.
وختم العامل مدير الشبكات العمومية المحلية بوزارة الداخلية عرضه بتقديم ورقة تتضمن أهم مقتضيات القانون رقم 83.21 المتعلق بالشركات الجهوية متعددة الخدمات، وهو المحور الذي من خلاله تم إزالة غشاء “الجلالة” من عيون الحاضرين الذين عبروا عن تخوفاتهم من الشركة، حيث كان الحديث عن عقد التدبير أهم مقتضى تم شرحه من طرف العامل.

من جهته، تطرق عامل إقليم فجيج في عرضه إلى الحالة الهيدرولوجية للتساقطات المطرية وتطور مستوى الفرشات المائية بالمنطقة، مشيرا إلى أن مستوى الفرشات المائية لمدينة فجيج يشهد هبوطا بسبب الاستغلال المفرط للمياه الجوفية جراء ندرة التساقطات المطرية.

كما قدم خريطة الاستهلاك الفردي للماء الصالح للشرب بقصور فجيج، مؤكدا، على أن معدل الاستهلاك الفردي للتر في اليوم لهذه المادة الحيوية بقصور فجيج السبعة يتجاوز بكثير معدل الاستهلاك الفردي اليومي وطنيا (70 لتر)، بحيث يتجاوز في بعض القصور معدل 136 لترا.

إضافة الى هذا، دق عامل إقليم فجيج ناقوس الخطر من خلال تطرقه إلى مختلف الاختلالات التدبيرية التي يعرفها قطاع الماء الصالح للشرب بجماعة فجيج.

وفي نفس السياق، قدم ضرهم، مجموع الاستثمارات العمومية المنجزة للحفاظ على الفرشة المائية بفجيج والتي بلغ مجموعها 471 مليون درهم..

وتجاوبا مع العروض المقدمة التي حملت العديد من النقاط الهامة، وكانت بمثابة إجابة عن مجموع التخوفات، نوه المتدخلون، منتخبين وفعاليات مدنية بهذا اللقاء التواصلي الهام والذي وصفوه بالمثمر، مؤكدين في نفس السياق التي جاءت فيه هذه العروض بضرورة توحيد الصف والرؤى وتغليب مصلحة الساكنة والجماعة، حتى نحقق المبتغى المتعلق بتدبير الموارد المائية بالمنطقة.

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

المزيد