إلى متى ستبقى مدينة وجدة الألفية رهينة رغبات بعض المنتخبين ومصالحهم..؟

متابعة/ ربيع كنفودي

سؤال طرحه المتتبع للشأن المحلي لسنوات عديدة، وزادت حدته خلال هاته الولاية من عمر المجلس الذي جاء في ظل القاسم الإنتخابي الجديد.

سؤال جعل المتتبع للشأن السياسي المحلي يعيش حيرة من أمره، حيث تساءل قبل هذا عن دور المنتخب، “هل انتخب لخدمة الصالح العام؟”، أي بالمعنى الأصح التواصل مع الساكنة، والانشغال بمشاكلهم وهمومهم، وبمتطلبات المدينة؟ أم انتخب من أجل تحقيق مصالحه الشخصية والحصول على امتيازات إضافة إلى تلك التعويضات التي يتلقاها والامتيازات الأخرى التي يحصل عليها من قبيل السيارة والهاتف النقال، التي تستخلص من المال العام..؟

قد يبدو الأمر محيرا، لكن خلال متابعة ومواكبة أشغال الدورات، وهنا نتحدث عن مجلس وجدة نموذجا، يتضح للعموم أن الأمر لا يحتاج إلى حيرة، بقدر ما يحتاج إلى تحليل منطقي وواقعي مستمد من واقع المدينة ومن واقع المجلس في حد ذاته.

فواقع المدينة يحكي حالها وآلامها. مدينة وجدة قبل 2003 وبعد 2015، تجعلنا نسائل بعض المنتخبين: “ماذا حققتم لهذه المدينة؟” مقارنة مع ما حققوه لأنفسهم، ولعل البعض منهم تقلد مسؤولية تدبير المدينة وتسييرها منذ سنة 1997. أظن إن الإجابة واضحة ولا تحتاج إلى توضيح، لأن كل شيء واضح.
فمدينة وجدة تحولت وتطورت وعاشت تنمية وانتعاشة، بفضل عاهل البلاد الملك محمد السادس نصره الله وأيده، الذي أعطى عناية خاصة للمدينة والجهة والساكنة وخصها بخطاب تاريخي يوم 18 مارس 2003 كان بمثابة النهوض التنموي للمدينة الألفية وجهة الشرق لما حمله من مشاريع تنموية كبرى، اقتصادية، اجتماعية، ثقافية، رياضية، وكذا على مستوى البنية التحتية. إذن عاش الملك، وليس المنتخب الذي فشل في تدبير المدينة.

أما واقع المجلس فحدث ولا حرج. فحتى لا نطيل في التشخيص، دورة أكتوبر المعروفة بدورة الميزانية، ودورة فبراير التي انتهت يوم الخميس الماضي، لخصت كل شيء وكشفت الحقيقة التي كانت مختفية، وعرت عن واقع مؤلم، واقع يغلب مصلحة المنتخب على مصلحة المدينة ومصلحة المواطن التي باتت حلما يصعب تحقيقه مادام الملف المطلبي لبعض المنتخبين بمجلس مدينة وجدة لم يتحقق. حتى أصبح المواطن يتساءل: “هل نحن أمام مجلس وأعضاء منتخبين، أم أننا أمام نقابة تخوض نضالا؟”، علما أن النقابة عندما يتعلق الأمر بالمصلحة العامة لا تعطل ولا تعرقل المرفق العام.
ما وقع في آخر جلسة من دورة فبراير من مجلس وجدة، وبناء على كلام البعض من المنتخبين، الذين أكدوا أن رفض النقاط التي تم رفضها هو تحصيل حاصل ما دام الرئيس لم يستجب لمطالب الأعضاء. وهو الأمر الذي أكده محمد العزاوي في كلمته، أنه كان على علم بما وقع خلال أشغال هذه الدورة، بل أكد أن “البلوكاج” الذي عرفه المجلس، مباشرة بعد الدورة الإستثنائية التي تداولت نقطة المطرح العمومي، التي حظيت بالمصادقة، بعد أن تم رفضها في دورة استثنائية سابقة، كان سببه التفويض. بمعنى آخر إما التفويض أو لبلوكاج، وهذا الأخير مرتبط بعدم اكتمال النصاب القانوني، ورفض المصادقة على النقاط المدرجة في جدول أعمال الدورة.

وعليه، نعيد طرح السؤال من جديد، إلى متى ستبقى مدينة وجدة الألفية التي أولاها جلالة الملك محمد السادس عناية خاصة من خلال 23 زيارة ملكية، رهينة في أيدي بعض المنتخبين يبحثون ويتهافتون من أجل مصالحهم الشخصية، دون التفكير في المدينة التي باتت تحتضر، والساكنة التي أصبحت تعيش واقعا أليما مريرا بسبب أنانيتهم وحساباتهم الشخصية..

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

المزيد