المرحلة الابتدائية في ملف الطبيب المتحرش تختم أطوارها بعقوبة حبسية نافذة..

بوابة المغرب الشرقي

أسدلت الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بوجدة أمس، الستار عن ملف الطبيب أخصائي الأنف والأذن والحنجرة بمدينة وجدة، والذي سبق وأن اشتغل بمستشفى الفارابي، قبل أن يفتح عيادته الخاصة بالقرب من المستشفى، والذي توبع من طرف النيابة العامة بتهمة التحرش الجنسي في حالة عود، والعنف النفسي والتحرش الجنسي المنصوص على عقوبته في الفصل 503 الفقرة الأولى والثانية من القانون الجنائي.

هذا وقد قررت هيئة المحكمة إدانة الطبيب ب 3 سنوات سجنا نافذا، وغرامة مالية 10 آلاف درهما، وتعويضا مدنيا لفائدة المطالب بالحق المدني، أي الجهة المتضررة، 50 ألف درهم للضحية، و20 ألف درهم لزوجها، نظرا لما سببته الأفعال الصادرة من طرف المتابع والمدان إبتدائيا من أضرار نفسية على الضحايا.

ملف الطبيب المدان، أو بالمعنى الأصح الحكم الصادر في حقه، والعقوبة السالبة للحرية التي أصدرها القضاء، بقدر ما خلفت استياء كبيرا لدى دفاعه الذي حاول خلال مرافعته تقديم دليل براءته من المنسوب إليه، ومحاولة الكشف أن ما يقع لمؤازره يدخل في خانة المؤامرة سواء من طرف الجهة المشتكية، أو من جهات أخرى كما سبق للمتهم وأن صرح بذلك أمام استنطاقه من طرف هيئة الحكم، حين سأله عن العقوبة التأدبية التي أصدرتها هيئة الأطباء في حقه وبنفس التهمة.

إلا أن العقوبة التي أعلنت عنها هيئة الحكم بعد المتداولة، وبعد مرافعات دامت لساعات، والتي تدخل في إطار المحاكمة العادل للمتهم، وبناء ما ترسخ لها من قناعات واستنتاجات، كانت مثلجة للصدر، لدى الضحايا، وهنا لا بد من التركيز على كلمة الضحايا عوض الضحية، لأن دعاء الضحية ما هي إلا واحد من عدد كبير من ضحايا الطبيب المدان الذي تسبب لهن في العديد من المشاكل والإصرار النفسية نتيجة سلوكاته وأفعاله وإيحاءاته الجنسية التي كان يقوم بها ويفعلها ويمارسها بطريقة تدريجية حتى يتسنى له الإيقاع بالضحية في شباك ما يصدر عنه من مكبوتات يقوم يحاول تفريغها إما داخل مقر عيادته الخاصة او في مصحات سبق وأن اشتغل بها وطردته نتيجة سلوكياته وأفعاله.
قلنا الضحايا، لأن دعاء كسرت جدار الصمت الذي التزمه الباقي مخافة الأسرة والمجتمع. ضحايا قلن بمجرد إصدار الحكم ولو إبتدائيا “الحمد لله ظهر الحق، والقانون أخذ مجراه”.

إضافة إلى الضحايا، الحكم أيضا كان بالنسبة لدفاعهم معقولا مقبولا، نظرا للافعال المرتكبة من طرف المحكوم عليه، ونظرا لعدد الحالات التي تم عرضها والتي تكشف عن عدد الضحايا اللاتي تعرضن للتحرش الجنسي، منهن من تقدمن بشكايات لدى القضاء، ومنهن من تقدمن بالوقائع أمام هيئة الأطباء، ومنهن من تقدمن بشكايات أمام جمعيات تهتم وتدافع عن الإنسان، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والتي تنصبت طرفا مدنيا في القضية التي عرضت على المحكمة.
حيث وطبقا لما هو مضمن من وقائع في محاضر الضابطة القضائية وما تم عرضه على النيابة العامة أمام المحكمة من وثائق من قبيل بشكايات وأحكام غيابية في حق المتابع، طالب دفاع الضحايا بضرورة تشديد العقوبة، والذهاب الي ما ذهبت إليه النيابة العامة خلال متابعتها له منذ البداية.
التشديد في العقوبة، كان ملتمسا دافعت عليه النيابة العامة في مرافعتها، حيث أكد ممثل الحق العام أنه ونظرا لخطورة الأفعال التي ارتكبها وسبق ارتكابها من طرف المتهم، وكذا نظرا لخطورته ايضا، لا بد من المحكمة ان تشدد في العقوبة التي ستصدرها. بل ذهبت النيابة العامة في مرافعتها إلى أبعد من ذلك، حيث التمست من الحكمة إصدار عقوبات إضافية على العقوبة الفعلية المنصوص عليها في الفصول 26 و40 من القانون الجنائي، الرامية إلى التوقيف عن مزاولة المهنة لمدة 10 سنوات. وعقوبة إضافية أخرى طبقا للمادة 88 من القانون الجنائي التي تهدف الي ضرورة إخضاعه للعلاج النفسي.

حكم الادانة الصادر في حق الدكتور، اعتبرته فعاليات المجتمع المدني والحقوقي الذي دافع وباستماتة وبشراسة عن الضحية الدعاء ومن خلالها عن كل الضحايا اللاتي وقعن في شباكه مستغلا بذلك سلطته كطبيب على الضحايا باعتبارهن مريضات او مرافقات للمرضى. الهيئات الحقوقية والتي تعتبر ان المس بكرامة المرأة خط أحمر، وأن المرأة التي تعتبر عنصرا فعالا في المجتمع وشريكا للرجل، يجب أن تكون تحترم وتعامل بالمعاملة الطيبة الحسنة التي حث عليها الإسلام وأكدتها بعد ذلك النصوص القانونية والمواثيق والمعاهدات الدولية، ترسخ لها خلال مرافعاتها وبياناتها على ضرورة إدانة الطبيب ومن خلاله كل من سولت له نفسه العبث بكرامة وحقوق المرأة.

ولا بد من الإشارة، أنه من المسار القانوني الذي سلكه ملف الطبيب والحكم الصادر في شأنه، يمكن أن نستنج أن القضاء والقانون أخذ مساره الطبيعي والعادي وهذا راجع أساسا للمجهودات الجبارة التي يبذلها نساء ورجال القضاء، لتحقيق العدالة، وفي المقدمة الخلية المكلفة بتتبع ملفات العنف ضد النساء، التي ما فتئت أن تعمل بشكل جدي ومسؤول على تطبيق القانون دفاعا عن المرأة والطفل على حد سواء.
كما أن الحكم الصادر، جاء تكريسا لمبدأ المحاكمة العادلة التي ينص عليها الدستور، وهو ما أقره لا دفاع الضحية ولا دفاع المدان الذي أشاد كل واحد منها بسعة صدر هيئة الحكم، الاستجابة للعديد من الطلبات والملتمسات التي تقدم به دفاع الطبيب التي تدخل في إطار المحاكمة العادلة.

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

المزيد