احتفاء بالمرأة المبدعة في يومها العالمي، مدينة المضيق تعيش فعاليات: الملتقى الوطني الأول للكتابة النسائية “دورة عزيزة يحضيه عمر”.

بوابة المغرب الشرقي

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، نظمت رابطة كاتبات المغرب فرع تطوان بشراكة مع فرقة البحث في الإبداع النسائي والجمعية المتوسطية الإفريقية للثقافة والفنون AMACA، الملتقى الوطني الأول للكتابة النسائية، وذلك يومي 11 و12 مارس 2022 بفضاء مسرح لالة عائشة بمدينة المضيق.

وقد حملت الدورة الأولى لهذا الملتقى اسم الراحلة “عزيزة يحضيه عمر” مؤسسة ورئيسة رابطة كاتبات المغرب التي وافتها المنية أواخر شهر يناير 2022، اعترافا بالجهود التي بذلتها للنهوض بالثقافة المغربية وإثراء المشهد الثقافي المغربي وكذا التعريف بالكاتبة المبدعة في شتى مجالات الأدب والفكر وفي مختلف التعبيرات على المستوى الوطني والجهوي وعلى مستوى مغربيات العالم.

تضمن الملتقى الوطني الأول للكتابة النسائية،معرضا تشكيليا من توقيع مجموعة من الفنانات التشكيليات مثل أمامة قزيز وجميلة العلوي المريبطو وهبة الدريوش ومحاسن الأحرش، إضافة إلى معرضللكتاب النسائي لمجموعة من الكاتبات والباحثات والروائيات على سبيل المثال وليس الحصر الدكتورة سعاد الناصر، الدكتورة الزهرة حمودان والروائيات أمامة قزيز وحليمة الإسماعيلي ومريم المير وأمنة برواضي وزبيدة هرماس ولطيفة لبصير…إلخ.

كما تضمن الملتقىندوة علمية في موضوع “تشكل الذات النسائية المبدعة في الجغرافية الثقافية المتوسطية”شاركت فيها نخبة أكاديمية جامعيةتمثلت في د. أحمد زنيبر ود. أحمد رزيق ود. عمر العسري وأطرتها الدكتورة سعاد الناصر.

وقد تم خلال هذه الندوة الوقوف على المنجز الإبداعي النسائي في بلادنا منذ الستينيات، حيث كان عدد الكاتبات قليلا، بل يُعدّ على رؤوس الأصابع، وتمت الإشارة إلى مجموعة من العناصر التي شكّلت الذات أو الهوية النسائية والوعي بالكتابة من خلال مجموعة من الكتابات خاصة في مجال القصة والرواية والموضوعات التي تتفاعل معها المرأة الكاتبة. عناوين كثيرة استوقفت د. أحمد زنيبر خلال قراءاته في الكتابات النسائية حول الهوية والكتابة كوسيلة للتعبير عن الذات وعن ذوات أخرى. عناوين ذات دلالات قوية، توحي بالكثير وتدعو لتعميق البحث.

وإلى جانب القصة والرواية، هناك صنف آخر من الإبداع لم ينل حقه من الاهتمام والدراسة والبحث، هوالزجل، فالدراسات التي تناولت هذا النمط الإبداعي، محدودة جدا، من بينها أطروحة أعدها د. عباس الجراري حول الزّجل المغربي التقليدي المسمّى “الملحون” وأطروحة د. مراد القادري حول “جمالية الكتابة في القصيدة الزجلية المغربية الحديثة”.

وقد أكد د. رزيق في مداخلته التي اعتمد فيها مقاربة إحصائية للإبداع الزجلي النسائي بالمغرب خلال الفترة الممتدة ما بين سنتي 1997 و2020، أن تجربة الزجل النسائي فتية، إذ تأخر صدور أول ديوان زجلي نسائي (1997) مقارنة مع أول رواية نسائية (1954) وأول مجموعة قصصية نسائية (1967)، وخلال 12 سنة لم يتم صدور سوى 18 مجموعة زجلية، لكن بعد سنة 2014 ارتفعت وتيرة نشر الزجل النسائي بظهور مجموعة من الزجالات من مختلف جهات ومدن المملكة، جرسيف، أيت ملول، اليوسفية وغيرها… تتنوع لغاتهن المحكية في هذا النمط من الكتابة.

ويتميز الزجل النسائي المغربي، حسب المتدخل بغياب التجنيس، حيث يوجد “ديوان زجلي” و”قول وكلام” و”قصائد زجلية” وأحيانا يتم الجمع بين الزجل واللغة الفصيحة في العديد من الدواوين، إضافة إلى ذلك فإن عدد صفحات الدواوين الزجلية النسائية لا يتجاوز عدد صفحاتها 80 أو 90 صفحةمن الحجم المتوسط، ولم يتعدّ عدد النسخ المطبوعة منها 500 نسخة، أغلبها اكتفت بطبعة واحدة فقط وتم توزيعها بشكل ذاتي.كما أن النساء الزجالات مثل الزجالة نهاد بنعكيدة وأخريات، ظللن مخلِصات لهذا النمط من الكتابة ولم يتجاوزن ذلك إلى تجربة أنماط أخرى كالقصة أوالرواية،.

ومن ناحية أخرى، تناول د. عمر العسري بالدراسة والتحليل اللغة والتحديث في القصيدة النسائية والتحولات التي عرفتها الشعرية النسائية في الألفية الثانية، إذ اهتمت الشاعرات باللغة واشتغلن عليها بشكل بارز أدى إلى نضوجهاوانعكس ذلك على المضمون والمستوى الجمالي للقصيدة التي أصبحت مسكونة بهاجس التحديث ومتعطشة لخرق تقاليد القصيدة الشعرية.

ولعل أبرز سمات هذه المغامرة الكتابية التي سعت الشاعرات من خلالها إلى التحديث والتجديد،تمكُّنهن من خلق أفق شعري رحب يعتمد الصورة البصرية والمؤثرات على مجموعة من المنصات.

ومن اللحظات القوية التي ميزت الملتقى، المعزوفات الموسيقية المتوسطية التي تفاعل مع الحضور والتي أداهاالأستاذ الأكاديمي،المايسترو أحمد حبصاين، ذي الحس المرهف الذي تم تكريمه بهذه المناسبة الاحتفالية.

 وقد اختتم الملتقى الوطني الأول للكتابة النسائيةفعالياته بأمسية شعرية ماتعة أحيتها عدد من الأصوات النسائية المتوسطية مثل الشاعرة فاطمة الزهرة بنيس والشاعرة فاطمة الميموني والشاعرة نسيمة الراوي والشاعرة فاطمة فركال، إضافة إلى أصوات شعرية شاركت عن بعد بقراءات شعرية من الجارة الإسبانية مثل Chilotexera Rojot  و Analéon Fdz وAntonia cerrato Martin.

تميز هذا الملتقى بحضور وازن لممثلي السلطات المحلية المنتخبة ومندوبي وزارة الشباب والثقافة والتواصل والأساتذة الجامعيينوالمثقفين والفاعلين الجمعويين والطلبة المهتمين، إضافة إلى ممثلات عن المكتب المسير لرابطة كاتبات المغرب برئاسة الأستاذة بديعة الراضي التي التحقت للمشاركة في فعاليات هذا الملتقى ولتهنئة فريق رابطة كاتبات المغرب فرع تطوان بقيادة الدكتورة الزهرة حمودان، على نجاح الملتقى الذي كان متميزا في دورته الأولى التي حملت اسم فقيدة رابطة كاتبات المغرب الراحلة عزيزة عمر يحضيه.

وقد تخلل الملتقى جلسات عمل تكللت بالتوافق على إحداث لجنة مشتركة تعمل على دراسة أوجه التعاون المشترك بين رابطة كاتبات المغرب والجمعية المتوسطية الإفريقية للثقافة والفنون AMACA، في أفق توقيع اتفاقية شراكة من أجل تعاون ثقافي متبادل ومثمر يلغي المسافات ويقرّب وجهات النظر بين الضفتين جنوب- جنوب وشمال – جنوب.

وينضاف هذا المنجز إلى المشروع الجديد الذي أطلقته رابطة كاتبات المغرب من مدينة طانطان في 05 مارس 2022، والذي يهم تأسيس رابطة كاتبات إفريقيا، في إطار الانفتاح على الآخر وترسيخ الحوار بين الثقافات وبناء علاقات تعاون متينة على المستوى الثقافي والفني مع مختلف البلدان الإفريقية الصديقة من خلال مبدعاتها.

إعداد: خديجة قرشي     

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)