تقرير للبنك الدولي يحذر من تآكل المناطق الساحلية بالمغرب

تؤدي المناطق الساحلية في المغرب دوراً ضرورياً ليس للحفاظ على التنوع البيولوجي فحسب ولكن أيضاً لتطوير الاقتصاد الأزرق بغية تحقيق الثروة، وإحداث فرص الشغل، والحفاظ على سبل كسب العيش خاصة وأن غالبية السكان في المغرب تعيش في المناطق الساحلية أو بالقرب منها، ويعتمد الكثير منهم عليها لكسب عيشهم.

وفي تقرير صدر مؤخراً، أجرى فريق عمل البنك الدولي تقييماً للحقائق المادية – من حيث مساحات الأراضي المفقودة والمكتسبة – للتغيرات التي طرأت على المناطق الطبيعية الساحلية. ووجد فريق العمل أن الخط الساحلي الرملي في المغرب ينحسر بمقدار 12 سم سنوياً في المتوسط على الجانب المواجه للمحيط الأطلسي، وبمعدل 14 سم على ساحل البحر المتوسط، أي ضعف المتوسط العالمي. ومع ارتفاع مستوى سطح البحر، وزيادة تواتر الظواهر المناخية بالغة الشدة، من المتوقع أن تتفاقم ضغوط تآكل المناطق الساحلية في المستقبل.

ومن دون اتخاذ تدابير للتكيف مع هذا الأمر، فإن تآكل المناطق الساحلية الآخذ في التفاقم، ومخاطر تعرض الأراضي للغمر، وتلوث المناطق الساحلية تمثل جميعها مخاطر كبيرة للسكان في تلك المناطق.

من الملاحظ أن تآكل المناطق الساحلية ظاهرة غير متجانسة على طول السواحل. وقد دخل فريق عمل البنك في شراكة مع المركز الوطني لعلوم المحيطات ووكالة الفضاء الأوروبية من أجل فهم هذه الظاهرة على نحو مفصل. وتمخض هذا التعاون عن مجموعة بيانات بالغة الدقة تتيح إمكانية اكتشاف المناطق الساحلية المعرضة لخطر التآكل. وتوضح الصورة أدناه النتائج الخاصة بخط الساحل المغربي على البحر المتوسط، موضحاً إلى أي مدى تعرضت بعض المناطق للتآكل بسرعة كبيرة، بواقع بضعة أمتار سنوياً، في حين لم يطرأ تغير كبير على مناطق أخرى، واكتسبت مناطق أخرى بعض الأراضي.

أجرى فريق العمل التابع للبنك أيضاً تقييماً للتكاليف الاقتصادية المرتبطة بتآكل المناطق الساحلية في المغرب العربي. ووجد الفريق أن التكاليف السنوية لفقد الأراضي وأصول البنية التحتية تعادل نحو 0.4% في المغرب. ويُعزى الدمار الكبير الذي يلحق بهذه الأصول إلى العديد من العوامل، بما في ذلك معدلات التآكل، ودرجة التوسع الحضري في المناطق الساحلية، وأسعار الأراضي. وعلى الرغم من ذلك، فإن هذه التكاليف منخفضة لأنها لا تتضمن قيماً أخرى مثل الإيرادات المفقودة من السياحة.

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)