نبتة الأزير بتاوريرت بين الاستنزاف و الكسب

بوابة المغرب الشرقي/ مراسلة / المختار فردي

 شاءت القدرة الإلاهية أن تنعم على جهة الشرق بمخزون  مهم من الأعشاب الطبية و العطرية، و قد ظل اجدادنا يستغلونها حسب حاجاتهم الشفائية و المعيشية لأجيال طويلة، فأورثونها في امان الله وحفظه لنستفيد منها و نحفظ حقوق أجيال قادمة لتستفيذ من فوائدها التي لا تضاهى، فهل نحن لها حافظون لتَستَديمَ أم كفَرنا ب ” ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾“.

لا شك أن هذا النقاش، باستدامة الثروة الطبيعية التي تنعم بها منطقنا هو اعمق من كل نقاش آخر مما نراه اليوم حول نبتة أزير ، لكننا لسنا بصدد تناول الموضوع من هذه الزاوية، بل سأحاول في مقالي هذا أن أتناول بالرصد المعطيات التي تبرز أهمية هذا القطاع على مستوى الجهة خاصة من الزاوية الاقتصادية باحثا في الإمكانات التي نتوفر عليها بالجهة و بالإقليم ثم في مرحلة ثانية متناولا بالتحليل و التدقيق في مكونات السلسلة الضيقة للأزير   و التدقيق في كل المتدخلين و المستفيدين من القطاع ثم في خطوة ثالثة سنحاول رفع الستار عن كيفية توزيع القيمة المضافة بين مختلف مكونات السلسلة  معتمدا   على المعطيات المادية المتوفرة.

يعتبر قطاع الأعشاب الطبية و العطرية بالمغرب من القطاعات الأكثر تنوعا في العالم ، فهو يضم أكثر من 800 نوعا، فقيمة صادرات الأركان تجاوزت 76.7 مليون درهم في السنة متبوعة بالأزير ب 65.6 مليون درهما، كما أن المساحة التي تشغلها نبتة الأزير تصل الى 800 ألف هكتار، منها 450 ألف هكتار بجهة الشرق لوحدها حيث ينتشر بالأساس بعمالة فجيج ( أيت سرغوشن و تالسينت ) على مساحة 250 الف هكتار و عمالة تاوريرت ( دبدو- لمقام- عياط-مركشوم) على مساحة 150 الف هكتار و بعمالة جرادة ( بني يعلا – كفايت- لبخاتة ) ب150 ألف هكتار مع بعض المساحات الصغيرة  بعمالات الدريوش و جرسيف و بركان. و نبتة أزير تترعرع تحت تساقطات بين 200 مم و 490مم و حرارة بين -1,9°c  و  39°c  . و هو قطاع يوفر أكثر من 500 ألف يوم عمل على مستوى الجهة تهم حوالي 5700 شخص.

سلسلة أزير أو إكليل الجبل هي سلسلة متشعبة، فنبتة الأزير بعد تجفيفها تحت الشمس  (من 3 الى 4 أيام) أو بأفران خاصة يمكن بيعها كما هي أو عبارة عن أوراق لقطاع التغذية، أو لمحلات الأعشاب الخاصة بالاستشفاء التقليدي، كما انها يمكن تثمينها عبر استخراج الزيوت، هذه الأخيرة تهم قطاع التجميل و قطاع الصيدلة، فزيت أزير لها خاصيات مضادة للسرطنة لإحتوائها على متعدد الفينول و حمض الكاغنوزيك الذي يعتبر من أقوى مضادات الأكسدة. و هذه المضادات تجلب كذلك اهتمام قطاع التغذية بشكل كبير، كما يستعمل خشب الأزير كحطب للتدفئة و للافران التقليدية بالإضافة الى استعمال الأزير كتغذية تناوبية للماشية، دون أن نهمل قطاع تربية النحل حيث يعتبر عسل الأزير من أجود أنواع العسل بالجهة الشرقية، و مربيي النحل يعطون أهمية كبيرة للمحافظة على هذه النبتة التي يمكن ان تضمن تنمية مستدامة حقيقية للساكنة المحلية.

فالأوراق المجففة تباع في الأسواق بسعر يتراوح بين 7 و 10 دراهم للكيلوغرام الواحد و ينخفض السعر الى ما دون 4 دراهم عند البيع للوسطاء.أما الزيت فسعرها يتجاوز 300درهم للتر منذ سنة 2014، أما مستخرجات المضادات للأكسدة فيتراوح  ثمنها مابين 25 ألف درهم و 45 ألف درهم لكل 100 ملل أي 45 مليون سنتم للتر الواحد.

بالجهة الشرقية ما يقارب 20 تعاونية مؤسسة وفقا للقانون 12-112 تدبر أكثر من 190 ألف هكتار بطاقة إنتاجية تتعدى 30 ألف درهم.

فالتعاونيات لا يمكنها استغلال الغابة الا عبر مساطر قانونية ، اما عن طريق السمسرة العمومية أو التفاوض المباشر مع إدارة المندوبية السامية للمياه و الغابات، و بهذا فالتعاونيات مثلها مثل الشركات تخضع لقواعد التعاقد التجاري، حيث يتم الاتفاق على عقدة بين الأطراف تحدد بالإضافة الى قيمة الصفقة، القطعة موضوع الصفقة حيث تقسم القطعة الى ثلاث أجزاء مفرزة يتم استغلال الجزء الأول في السنة الأولى ثم يترك هذا الجزء للراحة البيولوجية لسنتين متتاليتين و استغلال الجزء الثاني في السنة الثالثة و بعدها الجزء الثالث ، للعودة في السنة الرابعة للجزء الأول وهكذا دواليك و على العموم يتم الاتفاق على ثلاث سنوات يمكن تجديد الاتفاق بها ثلاث مرات.

و التعاونية مطالبة لأداء رسم سنوي يتغير حسب الكمية من الأزير -phytomasse – و 80%  من هذا الرسم يعود للجماعة الترابية و 20% لصالح الصندوق الوطني الغابوي FNF و يتم أداء الرسم خلال دفعتين الأولى قبل 30 يونيو و الثانية قبل 30 أكتوبر كما ان التعاونيات و الشركات المستغلة تؤدي :

ضريبة FNF  بسومة 20% من الرسم السنوي

ضريبة الشحن (Taxe de mise en charge)  10 دراهم للطن

الضريبة على بيع المواد الغابوية Taxe sur la vente des produits forestiers  10%  .

و المستغل مطالب بتوفير الشروط التالية:

1 – احترام المدد الزمنية للراحة البيولوجية لكل جزء من القطع موضوع الاستغلال،

2- القطع بمحش حاد

3- قطع على الأقصى 50%  من النبتة la touffe 

4- عدم قطع الأزير المتواجد بمحيط الساكنة او الدواوير

5- قطع جميع النبتات بما فيها اليابسة في حدود 10% من الأرض.

6- ضمان الحراسة و الحماية للغابة من التهريب و النهب و الضياع

7- احترام مدة الاستغلال من 1 ماي الى 30 نونبر

8- الحصول على الترخيص عند كل تصريف للمادة مع تقديم معلومات عن الناقلة.

و قصد الاطلاع على  توزيع رقم المعاملات  بين كل مكونات المدخلات ( ما تأخذه الدولة من ضرائب و عائدات غير مباشرة و الساكنة من مجمعي النبتة و باقي التكاليف )  من جهة و ما  يتبقى من عائد ربحي للتعاونيات كوحدات اقتصادية . و نقترح منهجية تعتمد على محاكاة تعاونية مفترضة ستعمل بجماعة سيدي لحسن وفق المعطيات الواقعية المتوفرة.

المعطيات:

 سنة 2014 شركة خاصة هي التي استغلت فعليا الصفقة وسنحاول استغلال نفس معطيات  المدخلات كما كانت في سنة 2014، واقعيا الشركة استغلت كل الغابة الخاصة بالاستغلال لأزير بجماعة سيدي لحسن (نظريا  أكثر من 2500 طن سنويا). من  أجل الحفاض على منهجية المقارنة بين السنوات سنفترض استغلالها ل 1000 طن فقط.

سنة 2016 التعاونيات هي من قامت بالاستغلال، و معطيات المدخلات  لم تختلف عن 2014 في مجملها.

سنة 2021 التعاونيات هي التي استمرت في الاستغلال  لكن لاحظنا ان معطيات المدخلات تغيرت حيث عرفت زيادات في الرسوم و الضرائب و انخفاظ سعر السوق الوطني للنبتة عن سنة 2016.

الإفتراضات : المستغل (تعاونية او شركة ) تعبئ ألف طن من الأوراق الجافة في السنة .

فبجماعة سيدي لحسن حصلت إحدى الشركات الوطنية على صفقة استغلال الأزير من سنة 2006 إلى غاية 2014. وفي غياب معطيات  محاسباتية دقيقة لهذه الشركة افترضنا لها نفس التكاليف التي أدتها التعاونيات سنة 2016 ، و هو أمر منصف للمقارنة بين توزيع رقم المعاملات علما ان الشركة لها تكاليف أقل خاصة تلك الثابتة باعتبار ما تربحه بحسب مبدأ الاقتصاد السُلَّمي.

فرقم المعاملات المحقق ببيع 1000 طن من أوراق الأزير ب 7 دراهم لكلغ  و هو السعر الأدنى في السوق الوطنية خلال سنوات 2010-2014 ، مما مكن  الشركة من الحصول على 7 ملايين درهم كرقم معاملات على أقل تقدير،  بينما في سنة 2016 حصلت التعاونية على سعر  5.5درهم للكلغ فقط مما مكنها من رقم معاملات وصل الى 5.5 مليون درهم، لينخفض هذا الرقم الى ما دون 5 ملايين درهم سنة 2021 باعتبار تدني الأسعار الوطنية بعد جائحة كورونا ووصوله الى 5دراهم فقط للكيلو الواحد.

أما ما حققه العاملون ( الساكنة) بتجميع النبتة فقد عرف تحسنا مطردا بلغ سنة 2014 رقم 2 مليون درهم على اعتبار ان الساكنة كانت تبيع بدرهمين فقط للكيلو لصالح الشركة المستغلة، و مع دخول التعاونيات كمستغلة ارتفعت مداخيل الساكنة الى الضعف ب 4 ملايين درهم، فقد تضاعف السعر الى 4 دراهم للكيلو الواحد. بينما عرف هذا السعر ارتفاعا طفيفا سنة 2021 ليصل الى 4.2 درهم برقم عائد للساكنة بلغ 4ملايين و 200 الف درهم.

بالنسبة للدولة فمعظم عائداتها تمثلت أولا في الرسوم المدفوعة من طرف المستغلين خاصة :

الرسم السنوي الذي بلغ سنة 2014 قرابة  400 الف درهم على الشركة منها 80 الف درهم لصالح الصندوق الوطني الغابوي و 320 الف درهم لصالح الجماعة الترابية. وهو نفس ما أدته التعاونية سنة 2016 دون تغيير بينما سنة 2021 و بعد أزمة كرونا ستعمل مصالح المياه و الغابات على مضاعفة هذا الرسم ليصل الى 800 الف درهم في خطوة غير منصفة و لا عادلة بزيادة بلغت الضعف في سياق اقتصاد وطني ينشد التعافي. و هو ما انعكس على مجموعة من الرسوم الأخرى المرتبطة بالارتفاع فقد أدت الشركة و التعاونية برسم سنة 2014 و 2016 نفس ضريبة الصندوق الوطني الغابوي (20 Taxe FNF  %)  وقدرها 160 الف درهم و الضريبة الإقليمية على مبيعات المنتوج الغابوي (%10 و Taxe provinciale VPF   ) و قدرها 80 الف درهم.

كما ان التعاونيات ملزمة بتحمل تكاليف أخرى نعتبرها عائدات غير مباشرة للدولة باعتبار مسؤوليتها الدستورية على تحملها ومنها المسالك الغابوية التي كلفت الشركة والتعاونية ما قدره 65 ألف درهم عن كل سنة بالإضافة إلى الحراسة و الحماية من الحرائق بتكلفة فاقت 50 الف درهم سنويا و زد على ذلك رسم réfection de chemin الذي وصل الى 37 الف سنويا.

إذن فالعائد الذي جنته الدولة سنة 2014 تجاوز  672 الف درهم، ونفسه سنة 2016 بينما سيتضاعف الرقم سنة 2021 ليحمل التعاونية أكثر من مليون و 195 الف درهم .

فيما يخص التعاونيات فعائداتها الصافية من الأرباح فقد عرفت سنة 2016 ربحا صافيا قارب 600 الف درهم بينما الشركة المستغلة فقد كان يتجاوز 4 ملايين درهم. بينما التعاونية حققت خسارة تجاوزت 630 الف درهم سنة 2021 بسبب تدني الأسعار و بالأخص ارتفاع الضرائب و الرسوم.

و في الأخير يتبين بالملموس ان الأطراف حصلت على عائدات غير منصفة خلال السنوات المتتالية.

فالتعاونية أكبر متضرر فما ربحته في سنة 2016 فقدته في سنة 2021 بينما الساكنة حافظت على مكتسباتها رغم انها لم تكن تكسب مع الشركة  الا نصف ما كسبته مع التعاونيات، في حين الدولة كانت اكبر المستفيدين فقد ضاعفت مكتساباتها بالضعف بين 2014 و 2021. في حين الشركة كسبت 52% سنة 2014 من مجموع عائدات المتدخلين.

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)