جدل “السن القانوني للترشح” بين مقتضيات دستور 2011 و مدونة الانتخابات!

بوابة المغرب الشرقي / مراسلة / بقلم النائبة البرلمانية آمال عربوش

قانونيا لا يوجد ضمن النصوص المنظمة للانتخابات ما يشير إلى السن القانوني للترشح ما عدا المادة 41 الواردة في مدونة الانتخابات التي هي عبارة عن تجميع للنصوص القانونية المرتبطة بالانتخابات، حيث  تنص على أنه:” يشترط في من يترشح للانتخابات أن يكون ناخبا و بالغا من العمر واحدا و عشرين سنة شمسية كاملة على الأقل في التاريخ المحدد للاقتراع”.

و  بالتالي فإن هذه المادة (قبل دستور 2011 )،جاءت واضحة ومحددة بشكل دقيق للسن القانوني للترشح بما لا يدع مجالا للتأويل أو الغموض، زيادة على صدور العديد من الاجتهادات القضائية عن محكمة النقض باعتبارها محكمة قانون، تبث في مدى تطبيق القانون من قبل المحاكم الأدنى درجة”.

إلا أن هناك غموضا قانونيا يلف مسألة ترشح شباب و شابات دون الواحدة والعشرين للانتخابات، حيث إن المشرع المغربي، و بموجب خطاب ملكي، أعطى في الفصل 30 من دستور 2011: “لكل مواطنة ومواطن، الحق في التصويت، وفي الترشح للانتخابات، شرط بلوغ سن الرشد القانونية”.

و هو السن الذي نصت عليه المادة 3 من القانون  المتعلق باللوائح الانتخابية العامة، و منه فإن سن الرشد القانوني حسب مدونة الأسرة في المادة 209، هو 18 سنة، غير أن التعديل لم يطل المادة 41 من مدونة الانتخابات التي تنص على وجوب بلوغ المرشح للانتخابات 21 سنة!!

و أمام ما يطرحه انتخاب رؤساء جماعات دون سن 21 سنة أثناء اللجوء إلى قاعدة الأصغر سنا بعد تساوي الأصوات عند تشكيل المكتب الجماعي المسير خلال الدور الثالث حسب مقتضى المادة 13 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات ،من تساؤلات و استغراب حول توفر الأهلية السياسية و الأهلية التدبيرية قبل الأهلية القانونية في هؤلاء “التلاميذ” و “التلميذات” لتحمل مسؤولية رئاسة جماعات قروية و حضرية بالإكراهات و الصعوبات التي يدركها الممارس و المتتبع للشأن السياسي المحلي!

و بالتالي فبالرغم من إلغاء القضاء الإداري فوز الشباب الذي انتخبوا لرئاسة المجالس دون سن 21 سنة،

إلا أن هذا الجدل القانوني يطرح تساؤلات بخصوص إلغاء العضوية كذلك لأن النص القانوني يتعلق بسن(الترشح) و ليس مقتصرا على (رئاسة المجالس)!!حيث إن وزارة الداخلية أخذت بحق الترشح وفق مقتضيات الفصل 30 من الدستور، لكن فيما يتعلق بالطعون المقدمة في حق رؤساء المجالس الجماعية في هاته الحالة تم استنادا القضاء الإداري إلى المادة 41 من مدونة الانتخابات !!! و بالتالي فإن تعديل المادة 41 من مدونة الانتخابات بات مطروحا على الفرق البرلمانية المقبلة، لملائمتها مع مقتضيات الفصل 30 من الدستور! مما سيفرز رؤساء و رئيسات(قاصرين سياسيا و تدبيريا)،أو إلى إعادة النظر في المسطرة المتبعة في انتخاب رؤساء المجالس الجماعية وفق المادة 13 من القانون التنظيمي 113.14 و هذا أمر يصعب تغييره! أو أن

الفصل 30 من الدستور الذي صيغ بحس الحراك الشبابي آنذاك ، يحتاج إلى إعادة نظر!

كما أننا و الحالة هاته نتسائل حول إمكانية الدفع بعدم دستورية المادة 41 من مدونة الانتخابات؟!!

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)